عبد الوهاب الشعراني

145

تنبيه المغترين

لقد سألت اللّه شططا وسألت للناس أن يكونوا من أهل الشر ، وقال رجل لعمر بن عبد العزيز أطال اللّه بقاءك ، فقال : هذا أمر قد فرغ منه ادع لي بصلاح الحال . ( قلت ) فينبغي للداعي لأخيه بطول البقاء أن ينوي في نفسه إن كان ذلك خيرا له نظير ما روى فيمن خاف الفتنة ، وإلا فقد يكون طول البقاء شرا لما يقع فيه من المعاصي والمخالفات ونحو ذلك واللّه أعلم . وقال رجل لعامر بن قيس رحمه اللّه تعالى : ادع اللّه لي ، فقال : واللّه إني لأستحي منه عز وجل أن أسأله شيئا يسرني فكيف أسأل لغيري ويحك إنها شفاعة ولا تكون إلا من المقربين . ( قلت ) وبالجملة فكل شيخ تصدر في هذا الزمان فينبغي له أن لا يبادر بالشفاعة في غيره إلا أن علم أن اللّه تعالى عفا عنه ، وأن لا يكون في بطنه لقمة من شبهة فإن دعا لأحد وليس هو بسالم من ذلك فليسأل وهو في غاية الحياء والخجل من اللّه تعالى ، والحمد للّه رب العالمين . زيادة الخوف من اللّه ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : زيادة الخوف من اللّه تعالى كلما أحسن إليهم وقربهم إلى حضرته كما عليه أهل مجالسة الملوك وللّه المثل الأعلى ، وقد كان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى يقول : لقد أدركنا الناس وأحدهم كلما ازداد نعمة من اللّه وقربا كلما ازداد خوفا ، وكان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : يكفي العامة من الخوف أن ينتهوا عما نهاهم اللّه تعالى عنه ثم يقول : يا ليتني كنت منهم ، وكان حماد بن يزيد رحمه اللّه تعالى لا يجلس دائما إلا مستوفرا على قدميه ، فإذا قيل له ذلك ، يقول : إنما يجلس مطمئنا من أمن من عذاب اللّه عز وجل وأنا واللّه غير آمن في ليل أو نهار من أن تنزل عليّ نار من السماء تحرقني . وكان عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه تعالى يقول : لقد رحم اللّه تعالى الخلق بالغفلة في بعض الأوقات ولولا ذلك لماتوا من خشية اللّه تعالى ، وكان عطاء السلمي رحمه اللّه تعالى إذا ثارت ريح يصير يقوم ويقعد ويخرج ويدخل ويأخذ بجلدة بطنه كأنه امرأة أخذها الطلق ، وكان أبو سليمان الداراني رحمه اللّه تعالى يقول : إذا غلب الرجاء على الخوف فسد القلب كما عليه الحمقى من أمثالنا ، وقد كان الشعبي رحمه اللّه تعالى يقول : خف من اللّه تعالى حتى يأتيك الأمن فإنه أحب إليك من رجائك فيه حتى يأتيك الخوف . وكان أبو سليمان الداراني رحمه اللّه تعالى يقول : واللّه إني لأخاف أن أكون أول من يسحب على وجهه يوم القيامة إلى النار ، وقد غلب الخوف على سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى